الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
275
تفسير روح البيان
وعلى ظهورهم ثياب سندس وهو الديباج الرقيق الفاخر الحسن وإضافة الثياب إلى السندس كإضافة الخاتم إلى الفضة وبالفارسية بر بهشتيان يعنى لباس زبرين ايشان جامهاى ديباى نازك . ولم يرض الزجاج بكون عاليهم نصبا على الظرف بمعنى ؟ ؟ ؟ قهم لأنه لم يعرف في الظروف وخضر جمع أخضر صفة ثياب كقوله ويلبسون ثيابا خضرا فالضمير للأبرار لمطوف عليهم لان المقام مقام تعداد نعيمهم وكرامتهم فالمناسب أن تكون الثياب الموصوفة لهم لا للولدان الطائفين وعن لامام ان المراد فوق خيامهم المضروبة عليهم والمعنى ان حجالهم من الحرير والديباج وهذا من علامات الملك وَإِسْتَبْرَقٌ بالرفع عطفا على ثياب بحذف المضاف اى ثياب إستبرق وهو معرب استبره . بمعنى الغليظ سبق بيانه في سورة الرحمن وهو قطع الهمزة لكونه اسما للديباج الغليظ الذي له بريق وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ عطف على ويطوف عليهم وهو ماض لفظا ومستقبل معنى وأساور مفعول ثان لحلوا بمعنى ويحلون والتحليل التزيين بالحلى وبالفارسية با حلى زيور كردن . وفيه تعظيم لهم بالنسبة إلى أن يقال وتحلوا وأساور جمع أسورة في جمع سوار وسوار المرأة أصله دستواره وكان الملوك في الزمان الأول يحلون بها ويسورون من يكرمونه ولا ينافي هذه الآية ما في الكهف والحج من قوله من أساور من ذهب لامكان الجمع بين السوار الذهب والسوار الفضة في أيديهم كما تجمع نساء الدنيا بين أنواع الحلي وما أحسن المعصم إذ يكون فيه سواران من جنسين وزيادة كالذهب والفضة واللؤلؤ وأيضا لامكان المعاقبة في الأوقات تارة يلبسون الذهب وأخرى يلبسون الفضة وأيضا لامكان التبعيض بأن يكون البعض ذهبا والبعض فضة فان حلى أهل الجنة يختلف حسب اختلاف أعمالهم فللمقربين الذهب وللأبرار الفضة وأيضا يعطى كل أحد ما يرغب فيه ويميل طبعه اليه فان الطباع مختلفة فرب انسان يكون استحسانه لبياض الفضة فوق استحسانه مسفرة الذهب وَسَقاهُمْ بياشاماند ايشانرا رَبُّهُمْ شَراباً هو ما يشرب طَهُوراً هذا الشراب الطهور نوع آخر يفوق النوعين السالفين كما يرشد اليه اسناد سقيه إلى رب العالمين ووصفه بالطهورية لأنه يطهر باطنهم عن الأخلاق الذميمة والأشياء المؤذية كالغش والغل والحسد وينزع ما كان في أجوافهم من قذر وأذى وبه تحصل الصفوة المهيئة لانعكاس نور الجمال الإلهي في قلوبهم وهي الغاية القاصية من منازل الصديقين فلذاختم بها مقالة ثواب الأبرار فالطهور بمعنى المطهر صيغة اسم الفاعل وقيل مبالغة الطاهر من حيث إنه ليس بنجس كخمر الدنيا وما مسته الأيدي القذرة والاقدام الدنسة ولا يؤول إلى أن يكون نجسا بل يرشح عرقا من أبدانهم له ريح كريح المسك ( قال الكاشفي ) يبايد دانست كه جوى كوثر در بهشت خاصهء حضرت رسالت است وذكر آن در سورهء كوثر خواهد آمد وچهار جوى ديكر از ان متقيانست آب وشير وخمر وعسل وشمهء از صفات أو در سورهء محمد مرقوم رقم بيان شد ودو چشمه از ان أهل خشيت است فيهما عينان تجريان ودو چشمه از ان أهل يمين است فيهما عينان نضاختان واين چهار چشمه در سورة الرحمن آمد ديكر چشمهء رحيق از ان ابرارست وچشمهء تسنيم از آن مقربان واين هر دو در سورهء مطففين مذكورند